الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
347
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
هذا ولكن لقائل ان يقول : ان صرف المال في المستحبات وان كان جائزا من دون التقييد باللياقة بحاله فإنه لائق لكل أحد ، ولكن صدق المئونة عليه إذا كان خارجا عن المتعارف مشكل جدا ، بل الظاهر عدم صدق المئونة عليه فكأنه وقع الخلط في كلامه دام علاه بين جواز الصرف ، وبين صدق المئونة عليه . وان شئت قلت : وقع الخلط بين عنوان عدم الاسراف وعنوان المئونة المتعارفة ، فربما لا يكون شيئا اسرافا ولكن مع ذلك ليس من مصاديق المئونة المتعارفة ، فإذا قلنا بانصراف عنوانها إلى المتعارف لم يشمل أمثال هذه المصاديق . فهل يمكن ان يقال : مؤنة زيد في السنة آلاف ألوف لأنه يبذل جميع أمواله الزائدة في سبيل اللّه ؟ فحينئذ يمكن القول بوجوب أداء الخمس الزائد إذا كان خارجا عن المتعارف وكان المال من أرباح المكاسب ، اللهم الا ان يقال باستقرار السيرة على خلافه ، وهو مشكل لندرة تحققه بين الناس فيشكل دعوى السيرة عليه ، فالأحوط لولا الأقوى وجوب اخراج الخمس عن الزائد . فهذا القول في جهة الافراط ، وفي مقابله في جهة التفريط ما حكاه المحقق النراقي في المستند عن بعض الاجلة من الاستشكال في احتساب الصلة والهدية اللائقتان بحاله وانه لا دليل على احتسابه ( من المئونة ) وكذا الاشكال في مؤنة الحج المندوب وسائر السفر الطاعة المندوبة ، ثم قال : « هما في موضعهما بل الظاهر عدم كونهما من المئونة » . « 1 » أقول : لازم ما ذكرناه تخصيص المئونة بالضروريات والواجبات
--> ( 1 ) - مستند الشيعة ، المجلد 2 ، الصفحة 80 .